سبع مدن ساحرة عائمة فوق الماء ليست في قائمة وجهاتك

0

من مِنا لم يسمع أو يشاهد المدن المائية، تلك التي تتميز بتداخل معمارها الهندسي مع المائي، مما يعطي الفرصة والميزة لسكانها العيش في بيوت تحيطها الطرق المائية والصناعية في نفس الوقت، التمتع بسحر جمال الطبيعة في غضون المعيشة التقليدية، وإضفاء الميزة السياحية عليها، حيث أنها مزار سياحي للعديد من المسافرين حول العالم ممن يقصدون هذه الأماكن فقط لركوب إحدى القوارب الصغيرة والتنقل بين مقاصد المدينة المختلفة عن طريق الماء، برمنجهام، سوتشو، ستوكهولم، أمستردام، وغيرها من المدن المائية المشهور بمجاريها المائية وسط المباني السكنية والتجارية المأهولة بالسكان.

ولكنك قد لم تسمع عن القرى والمدن العائمة فوق الماء، تلك التي يحيطها الماء من جميع الجهات، يفصل بينها وبين أقرب أرض برية قطعة مائية كبيرة، أقرب ما يكون لأن تكون جزر إذا ما تحدثنا عن تصنيفها الجيولوجي، لكنها أقرب لأن تكون مدينة، لما تحمله من ثقافات وعادات وشعوب تمارس الحياة الطبيعية دون أي تأثير بالبيئة المائية المحيطة، فعلى قدر أحاسيس الخطر والخوف والقلق التي قد تشعر بها أمام مثل هذه المدن والقرى، إلا أنك لن تستطيع أن تقاوم سحر مناظرها الخلابة، وترابط معمارها الهندسي وسكانها، أو قد تنجذب لقصصها وتاريخها، فيمكنك بالكاد معرفة أن هناك أرضًا تحت كل المباني والهياكل التي صنعها الإنسان فوق هذه الأراضي، وفيما يلي أكثر 7 مدن وقرى عائمة فوق سطح الماء ساحرة قد تراها عيناك.

سانتا أيسلوت (الأكثر كثافة سكانيًا)

سحر خاص تمتلكه جزيرة “سانتا كروز ديل أيسلوت” عندما تنظر إليها من الأعلى بكاميرات من السماء، حيث يمكنك بالكاد رؤية بقعة من الأرض في هذه الجزيرة؛ حيث أنها مغطاة بالكامل بالمنازل، وتقع على ساحل البحر الكاريبي قبالة ساحل كولومبيا، وتبلغ مساحتها 0.0046 ميلاً مربعاً فقط، وهو ما يقل عن مساحة الكرملين في موسكو مثلًا، ومع ذلك، يبلغ عدد سكانها المذهل 1200 شخص، موزعين على قرابة 115 منزلًا، مما يجعلها الجزيرة الأكثر كثافة سكانية على وجه الأرض، بسبب صغر مساحتها وارتفاع عدد ساكنيها.

وقد كانت الجزيرة منذ قرابة الـ 150 عامًا غير مأهولة واستخدمها الصيادون أحيانًا كمخبأ من العواصف أو مكان للراحة، وبمرور الوقت، بدأ الصيادون ببناء منازل في الجزيرة، وعاشوا وأبناؤهم هناك حتى الآن، وهي تحتوي على مدرسة ثانوية ومتجران وقهوة.

 

جزيرة “سانتا أيسلوت”


جانفي (فينيسيا أفريقيا)

يمكنك العثور على أكبر قرية عائمة فوق الماء في أفريقيا في بحيرة “نوكوي” ، في دولة بنين، وهي قرية “جانفي”، المشيدة بالكامل في قلب بحيرة من المياه العذبة، وتقع القرية بالقرب من بلدة “كونتونو” العاصمة الاقتصادية لدولة بنين، وواحدة من أكبر مدنها، وتأتي الغرابة في أن العين لم تعتد رؤية مساكن وسط المياه في أفريقيا، كما تنقلها لنا الصور، حيث يعيش فيها الناس بكل بساطة وهدوء.

وقد أنشئت هذه القرية في القرن 16 أو 17، لتتحول إلى حي سكني من 3000 مبني على ركائز متينة، ويبلغ عدد سكانها من 20.000 إلى 30.000 مواطن جانفي، الذين يشار إليهم غالباً باسم “فينيسيا أفريقيا”، بناءَ على القرية التي يطلق عليها نفس الاسم، حيث يستوطن سكانها بحيرة “نوكوي” منذ 500 عام، ويعتمد أهلها في الغالب على صيد الأسماك بقليل من السياحة، مستخدمين زوارق البيرانو (قوارب خشبية مصنوعة من جذور الأشجار) للالتفاف حول القرية وزيارة بعضهم البعض، وعلى النقيض تكون هي نفسها وراء الإصابة بأمراض تفتك بهم، مثل التيفود، والملاريا، والدوسنتاريا.

ويعيش سكان القرية في مساكن من خشب البامبو الذي يغطي الجدران والأرضيات وأسقف مائلة من سعف النخيل والأغصان والأوراق الجافة، وتقوم الأكواخ على أعمدة خشبية بارتفاع 23 مترًا من سطح المياه، وبخبرتهم يعرفون هذا النوع من المباني الذي كانوا يلجؤون إليه لحمايتهم من الفيضانات، ومن الحيوانات الزاحفة، والقوارض، والحشرات، وقد تتصل الأكواخ المجاورة التي يقطنها أفراد من نفس العائلة.

 

قرية “جانفي”

 

ناردين الهولندية (سحر الهندسة الطبيعية)

مدينة تعشق النظر لصورها والخوض في تفاصيلها والإقامة بها لأطول فترة ممكنة، أكثر من معرفة تفاصيلها التاريخية والسكانية، إن هندسة قرية ناردين – الواقعة على بعد حوالي 15 كم شرق أمستردام-تجعلها منظرًا جذابًا عند رؤيتها من الأعلى من طائرة أو من خلال Google Earth، إنه في الواقع حصن على شكل نجمة مع جدران محصنة وخندق، ولها تاريخ قديم في الحروب حيث أنها كانت تستخدم في الحروب بين انجلترا وألمانيا وهولندا لموقعها المتميز، وفي القرن الـ 17 احتلتها فرنسا في عصر لويس الرابع عشر لفترة بسيطة حتى استعادتها هولندا في عام 1673 م

 

مدينة “ناردين”


أوروس (مدينة عائمة من صنع الإنسان)

أوروس هي قبيلة جنوب أميركية صغيرة في “بيرو”، ابتكرت طريقة فريدة للعيش لا تجدها في أي مكان آخر في العالم، إذ يعيش سكانها في جزر عائمة صنعوها بأنفسهم على بحيرة “تيتيكاكا” في “بيرو”، لحماية عائلاتهم من القبائل الأخرى الأقوى، البحيرة هي الأكبر في أمريكا الجنوبية، وتوفر حماية كافية للسكان كونها معزولة تمامًا وتقع على بعد حوالي 3000 متر فوق مستوى سطح البحر.

ولكن الحماية التي توفرها البحيرة لم تقنع سكان أوروس الذين اتخذوا إجراءات أخرى لسلامتهم باستغلال القصب الذي ينمو بوفرة على ضفاف البحيرة في صنع القوارب والمنازل العائمة التي يسهل نقلها بسرعة في حالات الطوارئ، وإلى يومنا هذا يفضل نصف سكان أوروس، حوالي 500 شخص، العيش بهذه الطريقة القديمة، مضيفين إليها بعض وسائل الراحة الحديثة.

ويختار شعب الأوروس القصب بعناية كبيرة يعملون على شبكها لصنع قاعدة سميكة للجزيرة بحوالي 2 مترا، ويتم تثبيت الجزيرة بحبال تم تثبيتها في قاع البحيرة لضمان استقرارها، ولأن القصب يتعفن بسرعة يعمل السكان على تجديد المنازل أربع مرات في السنة، ولكن هيكلها الرئيسي يبقى متماسكاً لوقت طويل يصل إلى ثلاثة عقود.

والقصب لا يوفر المأوى فحسب لسكان أوروس، فهو مصدر لكسب الرزق أيضًا، إذ يعمل الأهالي على استخراج اليود من القصب وبيعه، كما يستخدمونه للأغراض الطبية العامة، إذ يقال إن لفه على مناطق الألم يخفف الوجع، وتستخدم زهور القصب لتصفية القهوة.

 

مدينة “أوروس”


ميجينجو (الأخطر في العالم)

لا تبدو الجزيرة المتواضعة بهذا القدر من الأهمية إذا ما نظرنا إليها بنظرة عامة، لكن هذه الجزيرة الصخرية الصغيرة الواقعة في منتصف بحيرة فيكتوريا، تسببت في وقوع مشكلة كبيرة بين اثنتين من الدول الأفريقية، وتحدد الجزيرة على الخرائط والوثائق الرسمية بكونها تنتمي إلى كينيا، بينما تزعم الحكومة الأوغندية أنها تقع في مياهها، حيث أن كلاً من كينيا وأوغندا يطالبان بها لأن كل منهما يريد الوصول إلى حقوق صيد مربحة محتملة ضمن حوالي 1670 قدمًا من الجزيرة، وتجذب مياه الصيد الغنية الصيادين من كينيا التي تبعد عنها بثلاث ساعات، ومن أوغندا التي تبعد 6 ساعات.

وتكمن خطورتها في أنه حين علم القراصنة لأول مرة أن الصيادين يجنون مائتي جنيه إسترليني في اليوم الواحد وهو تقريبًا ثلاثة أو أربعة أضعاف ما يمكن جَنيُه على اليابسة في شهٍر كامل، تدفقوا إلى الجزيرة وقاموا بسرقة الأسماك والنقود والمحركات، فدعا الصيادون حكوماتهم للمساعدة في العام 2009 واستجاب الأوغنديون أولًا بإرسال الشرطة البحرية، وقام الأوغنديون عند وصولهم برفع علم بلادهم، ثم بدأوا يستغلون الصيادين الذين كانوا قد أسسوا منازلهم على الجزيرة الصغيرة المحاطة بالمياه العميقة الغنية بأسماك قشر البياض المربحة، كما تم عرض التصاريح والضرائب على الصيادين الذين كانوا يأملون في جني الأموال على مواقع الصيد المكتشفة حديثًا، وفي تلك الأثناء أصبحت ضرائب الأعشار والفدية شائعة، وقام مفتش شرطة كيني بالسفر بصحبة قافلة من دزينة من رجال الشرطة، ورفع علم كينيا مرة أخرى بعد أن كانت القوات الأوغندية قد مزقته، ولكن في خلال 24 ساعة أرسلت أوغندا 60 غواصة مدججة بالسلاح، وأصبح وجود القوات الأوغندية ملحوظًا بطريقة أو بأخرى منذ ذلك الحين.

جزيرة “ميجينجو”


وتشن (نبض تاريخ الصين)

هل لك أن تتخيل مدينة عائمة فوق الماء يسكنها الناس لمدة 7000 عامًا على الأقل ولا تزال قائمة! تلك هي قرية “وتشن”، الواقعة وسط ست مدن قديمة جنوب نهر اليانغتسي، على بعد 17 كيلومترًا إلى الشمال من مدينة “هانغتشو” في الصين، وهي مدينة ذات مناظر خلابة مليئة بالقنوات التي تنقلها سيارات الأجرة المائية، وتحمل جسورًا حجرية قديمة ونقوشًا خشبية.

ويصل التعداد السكاني في مدينة وتشن إلى 600,000 نسمة، على الرغم من أن 12,000 منهم فقط يعدون سكانًا دائمين، يصل طول المدينة إلى مترين، وهي مقسمة لست أحياء: حي لورش العمل، وحي للمنازل التقليدية القديمة، وحي للثقافة التقليدية، وحي للطعام والمشروبات، وحي للمحال التقليدية، والجمارك، ومنطقة للحياة، تشكل الممرات المائية شوارع المدينة، وتشكل ضفاف الأنهار الأسواق، وتقع ضمن المثلث الذي تشكله “هانغتشو، وسوتشو، وشانغهاي”، فقط مجرد الوصف والتخيل يثير الوجدان، كم هي منظمة وهادئة وساحرة وراقية في أسلوب تعامل سكانها.

وكانت وتشن قد صُنفت مدينة التاريخ والثقافة، ويعد النهر أطول نهر في الصين، وآسيا، وثالث أطول أنهار العالم بعد نهر النيل في أفريقيا، ونهر الأمازون في أمريكا الجنوبية، يبلغ طوله 6300 كيلومتر، ويطلق عليه المجرى المائي الذهبي، توجد به أكثر الأراضي خصوبة للزراعة.

مدينة “وتشن”

 

فاديوث (مصنوعة من صَدف البحر)

“فاديوث” هي إحدى الجزر الفريدة من نوعها التي تتبع قرية صيد صغيرة على ساحل السنغال يطلق عليها اسم “جول-فاديوث”، تقع على البر الرئيسي، حيث يربط بينهما جسر خشبي بطول 400 متر، وتتميز الجزيرة بكونها مغطاة بالكامل تقريبًا بأصداف البحر، فمنذ عدة قرون كان يقوم سكان الجزيرة بحصاد وجمع الرخويات من البحر ليأكلوا ما تحويه ويستخدمون قشرتها أو صدفتها في بناء كل شيء تقريبًا حتى الجزيرة نفسها، حيث تلاحظ أكوام من الأصداف تملأ كل مكان من الجزيرة، الشوارع، واجهات المباني، حتى الحلوى التي تُباع في الشوارع مصنوعة من الأصداف

ويعيش على الجزيرة سكان يتميزون بالتسامح الديني بينهم، فعلى الرغم من أن أغلبية سكانها من المسيحيين، يوجد الكثير من المسلمين الذين يعيشون على أرض الجزيرة، حتى مقابرهم لا حدود بينها، فالأرض التي يعيش عليها المسلم والمسيحي هي نفس الأرض التي تجمع بينهم حين الممات بدون أي فواصل.

جزيرة “فاديوث”

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.