رمضان في المدن العربية .. فرحة إسلامية موحدة بنكهات مختلفة

مدن عربية عليك زيارتها في رمضان 2018

0

مع اقتراب شهر رمضان الفضيل تتزين الدول في الوطن العربي، بأجمل مشاهد الزينة والأضواء والأناشيد والأغاني والأطعمة الشهية، بل في بعض الأحيان يقومون بمجموعة من العادات والتقاليد التي تختص بهم، استعدادًا لقدسية هذا الشهر وما يجلبه معه من رحمة ومغفرة ورزق على الصائمين، فبرغم وحدة العقيدة والهدف، إلا أن كل دولة، لها طريقتها الخاص التي تستجيب بها لنداء الصيام، وتشتهر بهذا الأمر مجمعة من المدن الخاصة على مستوى الشرق الأوسط:

أحد أجمل المدن في أفريقيا والوطن العربي لتذوق طعم الصيام في رمضان، يعرف عن مدينة القاهرة العاصمة المصرية، أنها أكثر الدول تزينًا في رمضان، حيث تمتلك شخصية ثقافية خاصة وواضحة في المناسبات والاحتفالات الإسلامية، فما أن تهل نسائم هذا الشهر الفضيل حتى ترى “فوانيس رمضان” و”الزينة” تحتل الشوارع والمحلات والكباري والطرق حتى مجاري النيل، ولكن ليس هذا ما يشد الأنظار، فقد اكتسبت القاهرة طابعها الشخصي في رمضان في مناظر الأحياء الشعبية الضيقة، حيث الزينة المعلقة على البيوت يتوسطها فوانيس كبيرة قد تبدو في ليالي الظلمة نقطة مضيئة تطير في سماء الشارع.

ضيافة الأهالي، نداء “المسحراتي”، والتجمع في مساجد وزوايا الطرق، علامات وشواهد اكتسبت القاهرة حقوق ملكيتها، وتعتبر القاهرة من أجمل المدن لقضاء هذا الشهر الفضيل حيث يصبح للازدحام في الأسواق نكهة مميزة، وسوق “خان الخليلي” الشعبي أحد هذه الأماكن التي يجب أن تزورها إن كنت تخطط لعيش الأجواء الرمضانية في مصر.

وتحتضن مدينة الألف مئذنة الكثير من المساجد والمراكز الثقافية والفنية الإسلامية، ومن أهمها على الإطلاق للزيارة في رمضان مسجد “ابن طولون” حيث السكينة والتأمل وأداء الصلوات، وهو أقدم مسجد في القاهرة ومن أكبر مساجد العالم

ويمكنك الاستمتاع بمنظر القاهرة من اعلى من خلال الذهاب إلى برج القاهرة أو هضبة المقطم، موقعين أساسيين للاستمتاع بسحورك أو قضاء ليلة رمضانية تأملية على القاهرة الرمضانية ليلًا.

وعندما تنتهي من لحظات تأملك، دعنا نأخذ جولة على متن قارب في النيل قبل الإفطار، هي أسعد وأجمل اللحظات على الإطلاق تلك التي تنتظر فيها الطعام وانت تتأمل المياه الزرقاء تعلوها الطيور مع نسائم الهواء النقي.

ولا يكتمل شهر رمضان دون الذهاب إلى حي الحسين، أحد أحياء القاهرة القديمة، حيث المعامل الأثرية الإسلامية القديمة والفاطمية، والمصنوعات والمشغولات اليدوية والأنتيكات عتيقة الشكل، ومسجد الحسين ومنطقة خان الخليلي، وجامع الأزهر، وقد اكتسبت هذه المنطقة أهميتها من تمتعها بالروحانيات العالية لوجود مسجد الحسين والجامع الأزهري، حيث الندوات الإسلامية وحلقات الإنشاد الديني المستمرة.

هاتان المدينتان اللتان تتصدران قائمة أفضل الوجهات السياحية العربية في شهر رمضان الكريم، تحتلان مكانة مقدسة ومميزة في قلوب جميع المسلمين، فتجربة الإفطار في المسجد الحرام مع الآلاف، بل الملايين من المسلمين لا توصف، سيصيبك بالتأكيد إحساس الرهبة والفخر والسرور، فما أروع من اجتماع شهر رمضان بزيارة الحرم المكي أو المسجد النبوي الشريف!

أما خارج الحرم المكي، فشوارع مكة لا تهدأ مطلقًا، في حركة أئمة، فتكون مزدحمة قبل المغرب، وتهدأ عند الآذان، ثم تعود للحركة مع اقتراب أذان العشاء، حيث أن أغلب الناس تستعد لصلاة العشاء والتراويح، وأهم ما يميز شوارع وطرقات مكة وجود مجموعة من البراميل في كل حي، تملأ بماء زمزم، حيث يتشارك سكان الحي كل يوم في ملئها، ويأخذ كل بيت ما يكفيه من الماء.

ومع ظهور هلال الشهر الكريم ينادي المنادي ويتجول في الأسواق ويتنقل بين الحارات من أبواب الحرم إلى أجياد إلى المصافي إلى حارة الباب إلى الشبيكة إلى الشامية والفلق والقدارة وجرول وينحدر إلى المسفلة ويستمر ينادي حتى يغطي أجزاء مكة معلناً دخول رمضان والناس تتبادل التهاني وتبدأ من أول ليله في الاتجاه إلى الحرم لصلاة التراويح.

ومثلها مثل عادات القاهرة، يقوم أهل مكة بالسؤال عن جيرانهم وأهلهم ويتفقدونهم ويبعث الجيران لبعضهم البعض ألوانًا من الطعام توضع في إناء يسمى بالمطبقية وهو إناء متعدد الأدوار ويحفظ فيه الطعام.

ولا يختلف الأمر كثيرًا عن المدينة المنورة، فلا أجمل من ركعتين في “الروضة الشريفة”، وزيارة قبر الرسول –صلى الله عليه وسلم-وقراءة الكتب الدينية المختلفة في المكتبة الضخمة التابعة للمسجد، كذلك الشوارع بالمسجد، تُعرف بكثرة محلاتها التجارية ومكتباتها ومطاعمها، حيث أنها تمثل أفضل الأسواق لشراء الهدايا التذكارية والمصاحف، ناهيك عن الضيافة الراقية الجميلة التي تملؤها روح الحب والسعادة، تشعرها في تعاملات أهل المدينة معك، تحول بينك وبين الذهاب بعيدًا عن هذه المينة التي تملؤها روح الترابط والتماسك.

يخرج الأهالي إلى الشوارع في مسقط لمشاهدة هلال رمضان، بل في بعض الأحيان يتنافسون في مراقبة الهلال، فتراهم يبحثون عنه في الأماكن المرتفعة، ويجتمع كل أصحاب القرية، أو الحي في إحدى المساجد لأداء صلاة التراويح، ويعتبر من العادي في أي دولة مسلمة أن الاجتماع في رمضان شيء طبيعي، لكن في عمان ومسقط بشكل خاص، فاجتماعهم ظاهرة بارزة بشدة، حيث يتكرر اجتماعهم أكثر من مرة في اليوم الواحد، سواء وقت أداء الصلوات المكتوبة؛ أو في حلقات التدريس وقراءة القرآن بعد الفجر والعصر؛ كما يجتمعون عند تناول طعام الفطور في البيت داخل الأسرة الواحدة، أو في المسجد داخل أهل الحي الواحد؛ ويلتقي الجميع لشرب القهوة بعد أداء صلاة التراويح.

وتنظم في رمضان كذلك بعض اللقاءات بين الرجال، حيث يستمتعون بالقيام ببعض حركات الدبكات التي تعكس أصالة اجدادهم وتراثهم، ومن المزارات الرمضانية المشهورة في مسقط، متحف للتاريخ العُماني، تم افتتاح بيت الزبير عام 1998، ويضم المتحف 6 مباني منفصلة تحتوي على أكبر مجموعة من المقتنيات التراثية والفنية في عُمان

وكذلك مسجد السلطان قابوس الكبير، وهو ليس مُجرد مسجد عادي بل إن أهميته تفوق ذلك، فالمسجد يُعتبر من اهم الاماكن السياحية في مسقط، وهو أكبر المساجد في عمان، فالمسجد يُعتبر من معالم العاصمة، وقد استغرق بناء هذا المعمار المثير 6 سنوات كاملة، ليظهر بهذه الدقة بين نقوش المسجد والنوافير والقباب.

قد لا تكون على علم بمدينة فاس المغربية، التي هي واحدة من أجمل المدن هناك بشكل خاص، والمدن العربية بشكل عام، وتعد واحدة من أكثر المدن جذبًا للسائحين الأجانب، فلك أ، تتخيل جمالها في تزينها لشهر رمضان الفضيل، وتتميز فاس بفن عمارتها التي يجمع بين الأمازيغية والإسلامية ولاسيما التي تتحلى بها مساجدها.

ومثلها مثل القاهرة، تشتهر هذه المدينة بأسواقها الشعبية ووجهاتها السياحية الرمضانية المثيرة وأجوائها النقية والفريدة، فها هو جامع القرويين، الذي يتميز ببساطة تصميمه وزخارفه، إضافة الى وجود القباب والأقواس والنقوش القرآنية والأدعية والمنبر الذي يعود إلى عهد المرابطين، لهذا يعد جامع القرويين من أهم الأماكن السياحية في المدينة.

وكذلك المتحف المعروف باسم دار البطحاء، الذي بني بأمر من السلطان مولاي عبد العزيز سنة 1897 وقد تم تحويله سنة 1915 إلى متحف جهوي للفنون والعادات، وما يميز هذا المتحف كمزار رمضاني، احتوائه على مجموعة كبيرة من المعروضات التي تشمل التحف الفنية والمصنوعات من الحرف اليدوية، وهو مكان يرتاده الكثير من محبي الفنون القديمة الذين يأتون من كافة أنحاء العالم للتعرف على التراث المغربي في فاس

ولا ننسى زاوية مولاي إدريس، التي هي عبارة عن ضريح إدريس الثاني الذي حكم المغرب في الفترة ما بين عام 807 و828 م، مثالية التصميم المعماري ودقته وساحريته الشكلية، هو ما يجعله وجهة لا تقدر بثمن، حيث يتوافد إليه الكثير من الزوار من كافة أنحاء المغرب.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.