السودان سحر الحياة الطبيعية وعظمة الآثار القديمة رغم غيابها عن الساحة في الآونة الأخيرة

0

تتمتع السودان بثروات ووجهات سياحية متنوعة نظرًا لتوافر بيئة طبيعية ساحرة وواسعة، حيث أن السودان تعتبر واحدة من أغنى البلدان الأفريقية في الحياة البرية، و إطلالها على البحر الأحمر وشق نهر النيل لها، وظروفها المناخية المتنوعة والمعتدلة طوال العام في منطقة البحر الأحمر، وخاصة في المرتفعات، كلها عوامل ارتقت بالسودان سياحيًا من جديد بعد أحداث الانفصال في الآونة الأخيرة، التي كان للصراع الداخلي بين أطيافها دور في غيابها عن السوق السياحية، إذ كنت تجد عدد كبير من السياح يغفلون الذهاب إلى السودان كوجهة سياحية عربية مميزة، لما يشوبها من قلق سياسي وتخبط مجتمعي.

فإذا كنت تريد أن تخوض تجربة وجهة سياحية جديدة ومختلفة، فعليك بمعرفة المزيد عن سحر الطبيعة وآثار الحضارات المتعاقبة في السودان.

مملكة “مروي” وحضارة “كوش”

حضارة “كوش”

يمكنك أن تطلق عليها “مروي” أو “مرواه” بالعربية، وتتميز بكونها مدينة أثرية تأخذ مكانها في شمال السودان، حيث تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، الذي يشق السودان، وتبعد 6 كيلومترات باتجاه الشمال الشرقي من محطة “كبوشية” بالقرب من مدينة “شندي”، كما تبعد حوالي 200 كيلو متر من العاصمة السودانية الخرطوم، ويوجد بالقرب من الموقع مجموعة من القرى تسمى “البجراوية”.

وقد كانت “مروي” عاصمةً للمملكة الكوشية لعدة قرون، فأصبحت تعرف مملكة مروي على أنها مملكة كوش القديمة، ويطلق على هذه المنطقة جغرافياً اسم إقليم البطانة، وتقع مروي في الحافة الشرقية لهذا الإقليم الذي يحتوي على موقعين كوشيين هامين هما “النقعة” و “المصورات الصفراء”.

وأبرز ما يميز موقع مروي هو وجود أكثر من 200 هرم في ثلاث مجموعات، أطلق عليها اسم الأهرامات الكوشية وهي مباني مميزة الأحجام والأبعاد، وقد تحطم الكثير منها عبر العصور.

وقد تمكنت بعثة مشتركة روسية إيطالية تقوم بدراسة وتحليل المنطقة خلال عام 2015 بالقيام باكتشافات مذهلة، يتمثل في مذبح من البازلت وقاعدة لقارب مقدس ونقوش هيروغليفية عثر عليها داخل أطلال معبد قديم يظهر أنه تعرض لحريق كبير، ويجرى حاليًا تحديد زمن الحريق، لأن كشف الكربون المشع لم يعط نتائج واضحة حتى الآن، ووجدت قاعدة القارب المقدس في قسم المعبد الأوسط.

وتعد القطع التي تحمل نقوش الكتابة الهيروغليفية من أهم الاكتشافات الواعدة وذلك لفائدتها في دراسة العلاقات بين حضارة كوش والحضارة المصرية القديمة وأوجه الاتصالات بين هذه الحضارة وممالك العالم القديم الأخرى.

ويقول العلماء إن النقوش التي عثر عليها شمال السودان في منطقة لم يسبق التنقيب فيها تحمل رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية التي استعارها أبناء حضارة الكوش أو حضارة مروي بعد انقراض رموز لغتهم الخاصة.

وتشير النقوش إلى إلى الملك “نتكاماني” الذي حكم مملكة مروي في أوج ازدهارها، التي لعبت آنذاك دورًا مهمًا في المنطقة، وكانت لها صلات دبلوماسية وتجارية وثيقة مع الامبراطورية الرومانية حتى القرن الرابع الميلادي الذي شهد سقوط حضارة مروي تحت ضربات منافس جديد تمثل في مملكة أكسوم الإثيوبية.

وكذلك استطاع العلماء العثور على مدفن للمسيحيين الأوائل في موقع التنقيب ببلدة “أبو أرتيل”، فيما أعطت الاكتشافات التي تحققت مكانة هامة للمنطقة في تاريخ الآثار السودانية، وهو ما يجعلها وجهة سياحية أولى ساحريه ومثيرة لك في السودان

 

مدينة “كريمة”

 

مدينة “كريمة”

تتميز بكونها غنية بمياه النيل، وأنها أحد أقدم المدن المأهولة بالسكان في أفريقيا، وتحتوي على مجموعة استثنائية من المواقع الأثرية، التي جعلت منها منطقة للتراث العالمي في منظمة اليونسكو، حيث أنها تحتوي على معبدين ضخمين من الطوب اللبن، والمعروفين باسم “دوفوفا”، وهما أقدم وأكبر مبان من الطوب اللبن في القارة السمراء، وقد تعجز عن نسيان تفاصيل هذه المدينة بعد انتهاء وجهتك السياحية، فسيكون من الصعب نسيان شكل جبل “بركل” المثير للإعجاب والمُطِل على البلدة.

أهرامات “مرة”

أهرامات “مرة”

كيف لنا أن نتحدث عن المناطق السياحية الخلابة في السودان ولا نقدم على ذكر جبل “مرة” الذي يتواجد في الناحية الغربية من السودان، وهو أحد الأماكن المتميزة في منطقة “دارفور”، ويمتد على عدة مئات من الأميال من بلدة “كاس” الصغيرة في الجنوب حتى ضواحي “الفاشر” في الشمال، وتغطي مساحة تبلغ حوالي 12800 كيلومتر مربع، ويقع الجبل على ارتفاع 10000 قدم فوق مستوى سطح البحر، وهو يتألف من مجموعة من الجبال طولها 240 كم وعرضها 80 كم، مع شلالات، وبحيرات بركانية ذات جمال خلاب رائع، سيضيف الإثارة والجمال على رحلتك السياحية.

ويعتبر مناخ الجبل معتدل​، حيث تمطر تقريبًا طوال العام، وهذا يسمح لنمو النباتات الوفيرة من الحمضيات والتفاح وأشجار الغابات الكثيفة، وتساعد الأمطار بدرجة كبيرة أيضًا في أن هطولها الغزير يوفر أراضي شاسعة صالحة للزراعة مع تدفق مستمر للمياه لتحويلها إلى تربة مثالية لزراعة الذرة الرفيعة والدخن والخضروات ومجموعة واسعة من أشجار البساتين.

ولكن لا تقلق لا تعتبر المنطقة بهذه المواصفات خالية من الحياة، بل على العكس، فهي منطقة مأهولة بالسكان، وتقع وسط منطقة خضراء طبيعية خلابة يتوسطها شلال ساحر خلاب يسمى شلال “قلول”، وتعتبر منطقة جذب سياحي رائعة، حيث الطبيعة والجو المعتدل والبيئة النقية، وتكثر فيه أنواع من القرود والحيوانات البرية الأخرى، إضافةً إلى منطقة “ضريبة” وهي تمثل الفوهة البركانية للجبل وتوجد بها بحيرتان وبالإقليم حظيرة “الردوم” القومية.

 

محمية “دندر” 

وبجانب جميع ما سبق، وحفاظًا على إقبال السائحين، قامت الدولة بإنشاء محمية “الدندر”، الوطنية السياحية للحياة البرية في الدولة المركزية في عام 1935 م، وتحتل هذه الحديقة موقعًا فريدًا شمال خط الاستواء على مساحة 2470 ميلًا مربعًا.

ويمكنك خلال مغامرتك في السودان الاتجاه نحو الجنوب حيث يوجد معبد “سولب” المصري الرائع، وقد بُني في القرن الرابع عشر قبل الميلاد من قبل أمنحتب الثالث، وهو نفس الفرعون الذي قدم لنا الأقصر في مصر، والتصميم والمنحوتات متشابهة، ويتميز بملجأ وقاعة للأعمدة تتكون من أعمدة ضخمة مع عواصم منحوتة بشكل متقن ومنحوتات رائعة.

ولن تجده مذهل بصريًا فقط، ولكن الوصول إليه هو المغامرة في حد ذاتها، حيث أنه عليك الذهاب إلى قرية صغيرة تقع على بعد حوالي 4 كيلومترات جنوب قرية “واوا” في الضفة الشرقية، حيث تستقل قاربًا يطفو بك فوق نهر النيل، حتى تجد ممرًا طويلًا بداخل بساتين النخيل عليك السير فيه، وهناك على حافة الخصوبة يجلس المعبد.

السياحة المائية

  • تتميز السودان بكونها إحدى البلدان القليلة التي تتمتع بمجموعة متنوعة من الموارد السياحية، وتمثل هذه الموارد في ساحل البحر الأحمر الذي يمتد لأكثر من 700 كيلومتر ويتميز بالعديد من المعالم السياحية، بما في ذلك الغوص والتصوير تحت الماء، بالإضافة إلى التجديف بالقوارب والتزلج على الماء.
  • ويمكنك خلال وجودك هناك الاستمتاع بالعديد من الخلجان والشعاب المرجانية على ساحل البحر الأحمر، حيث أن المنطقة خالية من التلوث الذي يصيب العديد من البحار والمناطق السياحية في العالم.
  • وقد عملت الحكومة السودانية على إنشاء محمية “سانغانيب” البحرية الوطنية على مساحة تبلغ حوالي 12 كيلومتر مربع كأول محمية بحرية سودانية في منطقة البحر الأحمر.
  • وتعد “بورتسودان” درة البحر الأحمر الميناء الصناعي الرئيسي الوحيد في السودان، وبها أهم الفنادق، كقاعدة لرحلات الغوص الساحرة في أعماق البحر الأحمر، وكذلك ركوب الأمواج، وتعتبر بورتسودان أيضًا قاعدة مثالية لزيارة مدينة “سواكن” التاريخية القريبة، فهي قرية مناسبة للغاية لمن يعشق المقاهي والشواطئ والترفيه، وهناك في بورتسودان محميتان طبيعيتان للشعاب المرجانية وشعاب الرومي وشعاب السعودي، وبورتسودان يوجد بها أماكن لتسلق الجبال لرؤية المدينة كاملة والمدن المجاورة بمسافة تصل إلى 150 كيلو مترًا كما انها تقيم مهرجاناً للترويج للمدينة سياحيًا واقتصاديًا بالاشتراك مع دول الحوار كمصر، فيجب عليك أن تشاهده في زيارتك للسودان.
  • ويعتبر شلال “السبلوقة”، أو ما يعرف بـ “ولاية نهر النيل” مقصدًا للسائحين العرب والأجانب وغيرهم؛ وذلك لطبيعة المنطقة الجبلية وضيق المجرى والتدفق المائي فهي توفر بذلك سياحة التزلج والسباحة والرحلات النيلية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.